الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

201

تفسير كتاب الله العزيز

وتفسير الكلبيّ : إنّها خاصّة « 1 » لمن خلقه اللّه [ مؤمنا ] « 2 » . قال عزّ وجلّ : ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ : أي أن يرزقوا أنفسهم ، وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) : أي أنفسهم « 3 » . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ : في أمره وفي خلقه وفيما يحكم الْمَتِينُ ( 58 ) : أي الذي لا تضعف قوّته « 4 » . قوله عزّ وجلّ : فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا : أي أشركوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ : أي من مضى قبلهم من المشركين . ذكروا عن سعيد بن جبير قال : ( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً ) أي : سجلا من عذاب . والسّجل : الدّلو . وقال بعضهم : عذاب متدارك كما تدارك الدلاء في البئر . وقال الكلبيّ : ذنوبا كذنوب الدلو يتبع الدلو « 5 » . ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أنّ غربا ، يعني الدلو العظيم ، من جهنّم وضع في الأرض لآذى حرّه ما بين المشرق والمغرب « 6 » . قوله عزّ وجلّ : فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) : أي بالعذاب ، لما كانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيبا . وتفسير الحسن : إنّه العذاب الذي لقيام الساعة ، عذاب كفّار آخر هذه الأمّة بالنفخة الأولى . قال عزّ وجلّ : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 ) : أي في الدنيا .

--> ( 1 ) في ق وع : « خالصة » ، وفي الكلمة تصحيف صوابها ما أثبتّه ، أي إنّ الآية خاصّة فيمن خلقه اللّه لعبادته من المؤمنين ، كما جاء في بعض التفاسير . انظر مثلا : تفسير القرطبيّ ، ج 17 ص 55 . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها ليتّضح معنى الخصوص . ( 3 ) كذا في ق وع : « أي : أنفسهم » ، وفي ز ، ورقة 339 : « أي أن يطعموا أحدا » ، وهو أصحّ . ( 4 ) في ق وع : « الذي لا يضعف » ، وأثبتّ ما ورد في ز . ( 5 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 228 : « أي نصيبا » وإنّما أصلها من الدلو ، والذنوب والسجل واحد . . . » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 90 : « والذنوب في كلام العرب : الدلو العظيمة ، ولكنّ العرب تذهب بها إلى النصيب والحظّ . وبذلك أتى التفسير : فإنّ للذين ظلموا حظا من العذاب . . . والذنوب يذكّر ويؤنّث » . ( 6 ) أخرجه يحيى بن سلّام بالسند التالي : « يحيى عن تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس بن مالك . . . » .